روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

121

مشرب الأرواح

وهي انتهاء الروح العاشقة بجمال القدم حيث ترى مواقع مرادها من الحق سبحانه ، قال : وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ [ الأنبياء : 102 ] ، قال العارف : أماني أهل الشوق ما يتولد منها صدق المراد . الفصل الرابع والعشرون : في التمني إذا بلغ الشوق إلى محل الكمال فأدنى ما يشتهي المشتاق ويتمنى هو مفارقة روحه من الصورة الترابية ووصوله إلى جمال الحق سبحانه وأعلى تمنيه كشف بلا حجاب ورؤية بلا عذاب أعني عذاب البعد ، قال تعالى : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ البقرة : 94 ] ، قال العارف : التمني وجدان برد حلاوة مقام يتضوع نفحاتها المشتاق الحق في محل فقدانه . الفصل الخامس والعشرون : في الحبس حبس اللّه أرواح المشتاقين في أسجان الشوق ، فإذا طارت أرواحهم في حجب ممالك الغيب فلا تطيق أن ينفذن من أقطار المعرفة إلى كنف أنس المعروف وذلك لترقيها من الحدثان إلى جمال الرحمن ، قال العارف : الحبس رياضة الروح في الفصل لسرعة الوصل . الفصل السادس والعشرون : في المنع منع اللّه المشتاقين من ذبح أنفسهم على باب الربوبية ، ثم منعهم من الالتفات من حسن جماله إلى مستحسنات الكون ، فإذا أرادوه بوصف الوصول تصديهم قهريات منع القدم لئلا ينظروا إلى الحق بعلة العبودية ، قال العارف : المنع عند العشاق وهو غيرة العشق والمعشوق . الفصل السابع والعشرون : في الذوبان إذا أنقذ نيران القلب بنار الشوق من نور وجهه المتجلي جلّ جلاله بجلاله حيث برزت الروح الشائقة من مكمن القدرة بالقدرة الأزلية تذوب الفطرة المقدسة الإنسانية واللطيفة الملكوتية في أنوار الكبرياء بصولة سطوات العزة والعظمة حتى لا تبقي القلب والروح والعقل في مشاهدة اللّه ، وتذوب هذه الجواهر القدسية بنور القدس فيظهر هنالك إفراد الوحدانية بالوحدة عن الحدثان عند أسرار مقام الذوبان ، ومن لم يذب في الشوق ولم يذق طعم لطائف الشوق ؟ قيل : غلب شوق اللّه على بعض العشاق فذاب تحت مرقعته ، قال العارف : ذوبان النفس بالقلب وذوبان القلب بالرب .